ما الذي يمكن فعله عند نشوء خلاف بين الشركاء؟
لا يوجد حل واحد يصلح لكل نزاع بين الشركاء.
فقد يكون الخلاف متعلقًا بقرار اتخذته الأغلبية، أو منع شريك من المعلومات، أو إدارة الشركة، أو توزيع الأرباح، أو بيع الحصص، أو رغبة أحد الأطراف في الخروج، أو اتهام المدير باستخدام صلاحياته بطريقة تضر بالشركة.
ولهذا فإن الخطوة الأولى ليست اختيار الدعوى، وإنما تحديد موضوع النزاع والوثيقة أو الحق الذي يحكمه.
في كثير من الحالات يبدأ التحليل من أربعة مصادر مترابطة: نظام الشركات، ثم عقد تأسيس الشركة، ثم اتفاق الشركاء إن وجد، ثم القرارات والمستندات والوقائع الفعلية.
ونظام الشركات السعودي يسمح أصلًا للشركاء بإبرام اتفاق ينظم العلاقة فيما بينهم أو مع الشركة، كما يسمح بالميثاق العائلي، بما في ذلك تنظيم الملكية والإدارة وتوزيع الأرباح وآلية تسوية المنازعات، بشرط عدم مخالفته للنظام أو عقد التأسيس أو النظام الأساس.
فالشريك الذي يريد الاطلاع على السجلات يحتاج استراتيجية مختلفة تمامًا عن الشريك الذي يريد عزل مدير أو بيع حصته أو إبطال قرار جمعية.
أولًا: راجع عقد التأسيس قبل أي خطوة
في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يوجب نظام الشركات أن يتضمن عقد التأسيس موضوعات جوهرية من بينها إدارة الشركة، والتنازل عن الحصص، وقرارات الشركاء، وكيفية توزيع الأرباح والخسائر.
ولذلك قد تكون الإجابة عن النزاع موجودة جزئيًا في عقد الشركة نفسه.
فقد يحدد مثلًا: طريقة إدارة الشركة، والأغلبية المطلوبة لبعض القرارات، وإجراءات التنازل عن الحصص، وآليات الدعوة والاجتماعات، أو أحكامًا خاصة تزيد على الحد الأدنى النظامي متى كانت جائزة.
ثانيًا: هل يستطيع الشريك طلب اجتماع؟
نعم، في الشركة ذات المسؤولية المحدودة توجد آليات واضحة.
تتكون الجمعية العامة من جميع الشركاء، وتنعقد مرة واحدة على الأقل سنويًا خلال الأشهر الستة التالية لنهاية السنة المالية. كما يجوز دعوتها في أي وقت بناءً على طلب شريك أو أكثر يمثلون 10% من رأس المال على الأقل، إضافة إلى الحالات الأخرى التي يحددها النظام.
ويجب توجيه الدعوة إلى جميع الشركاء قبل موعد الاجتماع بمدة لا تقل عن 21 يومًا وفق الوسائل المقررة، ما لم تنطبق الحالة التي يجيز فيها النظام اجتماع جميع مالكي الحصص دون مراعاة أوضاع الدعوة المعتادة. كما يجب إثبات المداولات والقرارات في محاضر وسجل مخصص.
لماذا هذا مهم في النزاع؟
لأن بعض الخلافات يمكن أن تبدأ بمحاولة إعادة الموضوع إلى المسار المؤسسي الصحيح بدل القفز فورًا إلى القضاء.
قد يكون المطلوب: دعوة جمعية، أو إدراج موضوع في جدول الأعمال، أو توثيق اعتراض، أو طلب معلومات، أو التصويت على تغيير إداري.
ثالثًا: هل يحق للشريك إدراج موضوع ومناقشته؟
يقرر النظام أنه إذا طلب أحد الشركاء إدراج مسألة معينة في جدول أعمال الجمعية، وجب على المدير إجابة الطلب، وإلا كان للشريك الاحتكام إلى الجمعية.
كما يملك كل شريك حق مناقشة الموضوعات المدرجة وتوجيه الأسئلة إلى المدير، وإذا رأى أن الإجابة غير كافية جاز له الاحتكام إلى الجمعية.
وهذا يعني أن محضر الاجتماع قد يصبح لاحقًا وثيقة مهمة جدًا.
فالسؤال الذي طرحه الشريك، والجواب الذي تلقاه، واعتراضه على القرار، وما إذا تم إثبات ذلك؛ جميعها قد تكون ذات أثر إذا تطور الخلاف إلى نزاع رسمي.
رابعًا: حق الشريك في الاطلاع على أعمال الشركة
هذه من أهم نقاط النزاع بين الشريك والمدير.
في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يمنح النظام للشريك غير المدير – أو من يفوضه – حق طلب الاطلاع في مركز الشركة على أعمالها وفحص سجلاتها ووثائقها مرتين خلال السنة المالية، ويلزم الشركة بتلبية الطلب خلال 15 يومًا من تاريخ تقديمه.
كما أبطل النظام أي شرط يخالف هذا الحق، مع إلزام من يحصل على المعلومات بالمحافظة على سريتها وعدم استخدامها بما يضر الشركة أو أحد الشركاء.
خامسًا: ماذا إذا صدر قرار مخالف للنظام أو عقد التأسيس؟
هذه واحدة من أكثر النقاط حساسية بسبب وجود مدة قصيرة نسبيًا.
يجيز نظام الشركات للشريك طلب إبطال قرار الجمعية العامة للشركاء إذا صدر بالمخالفة لأحكام النظام أو عقد تأسيس الشركة، دون الإخلال بحقوق الغير حسن النية. وإذا تقرر البطلان عُد القرار كأن لم يكن بالنسبة إلى جميع الشركاء.
لكن النظام وضع شروطًا مهمة: لا يملك طلب الإبطال إلا من اعترض كتابةً على القرار أو لم يتمكن من الاعتراض بعد علمه به، ويجب أن يظل رافع الدعوى شريكًا أثناء رفعها وطوال إجراءاتها.
والأهم: لا تُسمع دعوى البطلان بعد انقضاء 90 يومًا من تاريخ صدور القرار.
سادسًا: هل تستطيع الأغلبية اتخاذ جميع القرارات؟
لا.
في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، القاعدة العامة لبعض قرارات الشركاء هي موافقة من يمثلون أكثر من نصف رأس المال على الأقل، ما لم يقرر عقد التأسيس أغلبية أكبر. وإذا لم تتحقق الأغلبية في المداولة الأولى، ينظم النظام اجتماعًا لاحقًا وقواعد مختلفة للتصويت ما لم ينص عقد التأسيس على غير ذلك.
لكن القرارات ليست كلها على درجة واحدة.
فتعديل عقد التأسيس – بما فيه زيادة رأس المال أو تخفيضه – يتطلب من حيث الأصل موافقة من يمثلون ثلاثة أرباع رأس المال على الأقل ما لم يشترط العقد نسبة أكبر. كما أن رفع القيمة الاسمية للحصص أو وقف حق الأولوية في حالات زيادة رأس المال الواردة بالنظام يحتاج إلى إجماع الشركاء.
السؤال الصحيح ليس: «من يملك الأغلبية؟» بل: ما نوع القرار، وما الأغلبية المطلوبة له نظامًا وعقدًا؟
سابعًا: إذا كان الشريك هو المدير
هنا يجب فصل صفتين: صفته شريكًا، وصفته مديرًا.
وجود حصة في رأس المال لا يمنع – بذاته – إمكانية عزله من الإدارة.
ينص نظام الشركات بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة على جواز عزل المدير أو المديرين سواء عُينوا في عقد التأسيس أو عقد مستقل، وإذا كان المدير شريكًا فلا يجوز له المشاركة في التصويت على القرار المتعلق بعزله.
كما يجيز النظام لشريك أو أكثر يمثلون ربع رأس المال على الأقل التقدم إلى الجهة القضائية المختصة بطلب عزل المدير أو المديرين.
ثامنًا: هل يمكن «إخراج شريك» من الشركة؟
هذه العبارة تُبحث كثيرًا، لكنها قانونيًا تحتاج إلى حذر.
لا أنصح بكتابة إجابة عامة من نوع: «يمكن إخراج أي شريك بقرار الأغلبية». هذا غير دقيق.
الخروج أو إجبار شريك على بيع حصته يعتمد على شكل الشركة، وعقد التأسيس، واتفاقات الشركاء، والآليات النظامية المتاحة، والسبب الذي يستند إليه الطرف الآخر.
وفي الشركات ذات المسؤولية المحدودة، ينظم النظام صراحة التنازل عن الحصص وحقوق الشركاء عند البيع للغير، كما يسمح بإدراج بعض ترتيبات بيع الحصص في عقد التأسيس، ومنها ترتيبات Drag-along وTag-along بشروطها النظامية.
تاسعًا: ماذا إذا أراد أحد الشركاء بيع حصته؟
ينظم نظام الشركات انتقال الحصة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
يجوز للشريك التنازل عن حصته لشريك آخر وفق شروط عقد التأسيس.
أما إذا أراد التنازل إلى شخص من خارج الشركة، فيجب عليه إبلاغ باقي الشركاء – عن طريق مدير الشركة – باسم المتنازل له أو المشتري وشروط البيع أو التنازل. ويتيح النظام لبقية الشركاء طلب استرداد الحصة ضمن الآلية والمدة المقررة.
ويحدد النظام في الأصل مدة 30 يومًا لممارسة حق الاسترداد وسداد القيمة أو شراء الشركة للحصة، مع وجود إمكانية لأن ينظم عقد التأسيس بعض الإجراءات أو مددًا أطول، وإذا اختلف الأطراف على قيمة الحصة وضع النظام آلية للتقييم بواسطة مقيم معتمد.
عاشرًا: توزيع الأرباح بين الشركاء
ليس كل نزاع حول الأرباح دليلًا على أن المدير «احتجز أموال الشركاء».
في الشركة ذات المسؤولية المحدودة ترتب الحصص من حيث الأصل حقوقًا متساوية في الأرباح الصافية وفائض التصفية ما لم يقرر عقد التأسيس خلاف ذلك، وتحدد الجمعية العامة النسبة التي توزع من الأرباح الصافية بعد الاحتياطيات، ويستحق الشريك حصته وفق قرار التوزيع.
كما يجوز تكوين احتياطيات بالقدر الذي يحقق مصلحة الشركة أو يساعد على توزيع أرباح ثابتة قدر الإمكان.
لذلك عند النزاع على الأرباح نحتاج إلى مراجعة ليس فقط مقدار الأرباح المحاسبية، بل أيضًا القوائم المالية، وقرار الجمعية، والاحتياطيات، وعقد التأسيس، وهل صدر أصلًا قرار بتوزيع الأرباح وما تاريخ الاستحقاق.
حادي عشر: هل يمكن الاتفاق مسبقًا على آلية لحل نزاعات الشركاء؟
نعم.
يسمح النظام بأن ينص عقد تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة – باستثناء ما يتعلق بالأفعال الجنائية – على تسوية المنازعات أو الخلافات بين الشركاء أو بين الشركة ومديريها من خلال التحكيم أو غيره من وسائل التسوية البديلة.
وهذا يتكامل مع السماح باتفاقات الشركاء التي تنظم العلاقة وتسوية الخلافات.
ثاني عشر: هل الحل دائمًا هو الدعوى؟
لا.
نزاعات الشركاء من الملفات التي قد تكون فيها نتيجة النزاع القانوني أقل أهمية من وضع الشركة بعد النزاع.
قد يفوز طرف في قرار إجرائي، لكن تبقى الشركة مشلولة لأن العلاقة بين الشركاء لم تعد قابلة للعمل.
لذلك يمكن أن تتضمن استراتيجية الملف – بحسب الواقعة – معالجة مؤسسية أو تفاوضية أو قضائية، مثل: الدعوة إلى الجمعية، وتثبيت الاعتراض، وتمكين الاطلاع، وتغيير الإدارة، والتفاوض على شراء حصة، وإعادة تنظيم الصلاحيات، واتفاق خروج، ووساطة أو تحكيم إن كان منطبقًا، أو اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة عند الحاجة.
لا نختار المسار بناءً على سؤال «كيف نضغط على الشريك الآخر؟»، بل «ما النتيجة القانونية والتجارية التي نحتاج إليها حتى تستطيع الشركة أو العميل المضي قدمًا؟».
كيف نقيّم نزاع الشركاء؟
أول ما نطلبه عادة ليس شرحًا شفهيًا طويلًا، وإنما ملف النزاع:
| ما نراجعه | لماذا؟ |
|---|---|
| عقد التأسيس وآخر تعديلاته | معرفة الإدارة والتصويت والحصص والقيود |
| اتفاق الشركاء | الحقوق والالتزامات الإضافية وآليات الخروج |
| سجل الشركاء | التحقق من الملكية |
| محاضر الجمعيات والقرارات | معرفة ما صدر وكيف تم التصويت |
| التفويضات والصلاحيات | تقييم تصرفات الإدارة |
| القوائم المالية | عندما يتعلق النزاع بالأرباح أو المركز المالي |
| المراسلات | إثبات الطلبات والاعتراضات والعلم |
| العقود محل الخلاف | إذا كان النزاع مرتبطًا بصفقة أو مصلحة |
| التسلسل الزمني | ربط الوقائع بالمدد النظامية |
ثم نحدد: المشكلة، فالحق المتأثر، فالإجراء الذي وقع، فالمستند الذي يثبته، فالهدف النهائي للعميل.
متى يصبح الوقت عاملًا حاسمًا؟
هناك حالات لا ينبغي فيها تأجيل التقييم.
أوضح مثال هو الاعتراض على قرار جمعية شركاء مخالف للنظام أو عقد التأسيس؛ إذ وضع النظام مدة 90 يومًا لسماع دعوى الإبطال.
كما أن نقل الحصص إلى طرف من خارج الشركة يرتبط بآجال خاصة لحق الاسترداد، ويضع النظام أصلًا مدة 30 يومًا في الآلية النظامية ما لم تدخل ترتيبات صحيحة أخرى وفق عقد التأسيس.
لذلك فإن العبارة «ننتظر حتى تتضح الأمور» قد تكون قرارًا له أثر قانوني إذا كانت مدة معينة بدأت بالفعل.




