يُكتب بند التحكيم في آخر العقد غالبًا، ويُقرأ في أول نزاع. وبين الكتابة والقراءة قد تُدفع أشهر وتكاليف كبيرة بسبب كلمة ناقصة أو صياغة متعارضة. الهدف من هذا المقال أن تعرف ما الذي تسأل عنه قبل أن يُعتمد البند في عقدك.
لماذا يلجأ الأطراف إلى التحكيم؟
يفضّله كثير من التجار لأن الأطراف يختارون المحكّم وإجراءاته ولغته، ولأن القرار الصادر عنه لا يُستأنف بالطريق المعتاد، ولأن السرية فيه أوسع منها في الدعاوى القضائية. غير أن هذه المزايا لا تتحقق تلقائيًا؛ فهي تتوقف على أن يكون الاتفاق صحيحًا ومحكمًا.
الشروط التي لا يصح البند بدونها
- الكتابة: يشترط نظام التحكيم أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا، سواء ورد في العقد نفسه أو في وثيقة مستقلة يحيل إليها.
- التحديد: أن يتضح أن الأطراف اتفقوا على التحكيم بدل القضاء، لا أن يُترك الأمر محتملًا.
- الأهلية: أن يكون من يوقّع العقد مخوّلًا بالاتفاق على التحكيم عن الجهة التي يمثلها.
- الجهات الحكومية: لا تلجأ الجهات العامة إلى التحكيم إلا وفق الضوابط النظامية الخاصة بها، فراجعها قبل الاعتماد.
العناصر الأساسية في الصياغة
- نطاق البند: هل يشمل «كل نزاع ينشأ عن العقد أو يتعلق به»، أم أنواعًا محددة فقط؟ الصياغة الضيقة تفتح بابًا لنزاع حول «هل هذا الخلاف داخل التحكيم أصلًا؟».
- مكان التحكيم: مهم لأنه يحدد المحكمة المختصة بالدعاوى المتصلة بالتحكيم كدعوى البطلان.
- عدد المحكمين: يُستحسن أن يكون وترًا (واحدًا أو ثلاثة) لتفادي تعادل الأصوات وأي إشكال نظامي.
- الجهة أو القواعد: التحكيم المؤسسي عبر مركز معتمد يوفر قواعد جاهزة ومنظومة لتعيين المحكمين، والتحكيم الحر يمنحك مرونة أكبر لكنه يتطلب صياغة أدق.
- لغة التحكيم والقانون الواجب التطبيق.
- مدة الإجراءات وكيفية توزيع التكاليف.
- السرية والتدابير المؤقتة.
الصياغة المتعارضة: الخطأ الأشهر
من أكثر ما يتكرر بند يقول إن الخلاف يُحال إلى التحكيم «أو إلى المحكمة المختصة». هذا التعارض لا يوصل إلى جهة واحدة، بل يفتح دعوى مسبقة حول أيهما المقصود. اختر مسارًا واضحًا، وإن أردت تدرّجًا فاكتبه: تفاوض مباشر، ثم وساطة، ثم تحكيم، مع مدة لكل مرحلة.
بعد صدور الحكم
الحكم الصادر عن هيئة التحكيم لا يُستأنف بالطريق المعتاد، ويمكن الطعن فيه بدعوى بطلان أمام المحكمة المختصة ضمن مدة وأسباب حددها النظام. ولتنفيذه يُطلب أمر التنفيذ من المحكمة المختصة ثم يُحال إلى قاضي التنفيذ. فكّر في هذه المرحلة وأنت تكتب البند، لا بعد النزاع.
أسئلة تطرحها قبل التوقيع
- هل يفهم كل طرف أن التحكيم بدل القضاء لا بجانبه؟
- هل يغطي البند العقد والملاحق والنزاعات المتصلة به؟
- هل المكان والقواعد واللغة وعدد المحكمين محددة؟
- هل تتحمل تكلفة التحكيم إن كانت قيمة العقد صغيرة؟
- هل ينسجم البند مع باقي العقد، كبند الاختصاص القضائي؟




